22 Mar
شرح الرسالة القيروانية 15

ويبني عليها:

توحيد الله في عبادته؛ لأنه ليس يستحق العبادة إلا الرب 

قال تعالى[وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (61) اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (62) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (63)] [العنكبوت: 61 – 63] وقال [وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (25)] [لقمان: 25] وقال [وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ (38)] [الزمر: 38] وقال[وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (87)] [الزخرف: 87] 

ترك الظلم؛ لأنه لا يليق بالرب أن يظلم الناسُ بعضهم بعضا ثم لا يكون يوما يقتص فيه من الظالم للمظلوم:  

وفي هذا يقول تعالى [أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115) فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (116)][المؤمنون: 115 – 116]

وإعادة الخلق أهون من ابتدائه، والله بعد ذكر خلق الإنسان وأطواره يذكر البعث قال بعد آية "المؤمنون[1]" [ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ (15) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ (16)] [المؤمنون: 15 – 16] 

وقال بعد آية "السجدة[2]" [وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ (10) قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (11)] [السجدة: 10 – 11] 

وقال بعد آية "يس" [وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79)] [يس: 77 – 79] 

البخاري (4974) حدثنا أبو اليمان حدثنا شعيب حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال الله: كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي فقوله: لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق ‌بأهون ‌عليّ من إعادته، وأما شتمه إياي فقوله: اتخذ الله ولدا، وأنا الأحد الصمد، لم ألد ولم أولد، ولم يكن لي كفأ أحد 

ولكن الحجة قائمة على الناس بالرسل

فمن لم تبلغه الرسالة لا يحتج عليه بعدم الاهتداء بالتفكر في خلق الله، لهذا عطف ابن أبي زيد بقوله "وأعذر إليه على ألسنة المرسلين الخيرة من خلقه" فرغم شهادة المخلوق على الخالق، لكن إنما ينقطع العذر ببلوغ الرسالة قال تعالى[وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (15)] [الإسراء: 15] 

وبنى المتكلمون المسألة على هل العقل يحسن ويقبح؟ ورأى بعضهم أنه لا يتمّ هذا إلا بالقول بعدم التحسين والتقبيح العقليين 

قال أبو الحسن علي بن محمد (ت: 739): وفي قوله على ألسنة المرسلين تنبيه على فساد قول المعتزلة أن العقل يحسن ويقبح.اهـ[3] 

كما لم يحتج الله على عباده بالفطرة التي فطرهم عليها وهي الإسلام عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: كل ‌مولود يولد ‌على ‌الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه، كمثل البهيمة تنتج البهيمة، هل ترى فيها جدعاء. [خ/ 1358، 1359، 1385، 4775، 6599. م/ 22 - (2658)] 

كما لم يحتج عليهم بشاهدتهم على أنفسهم قبل أن يخلقهم قال تعالى [وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (173)] [الأعراف: 172 – 173] 

وتروى في هذا المعنى أحاديث عند أحمد وأصحاب السنن[4] 

قال الفاكهاني أبو حفص عمر بن علي (ت: 734): الإعذار في طلب المعذرة، ومنه الإعذار في الحكم، قالوا قد أعذر من أنذر، أي بالغ في المعذرة من تقدم إليك بإنذار.اهـ[5] 

قال ابن ناجي قاسم بن عيسى التنوخي القروي (ت: 837): وفي كلام الشيخ حذف لا بد من تقديره كأنه قال ونبهه ‌بآثار ‌صنعته على وجوده سبحانه وتعالى ووحدانيته وغير ذلك من صفاته.اهـ[6] 


[1] سبق ذكرها 

[2] سبق ذكرها   

[3] كفاية الطالب الرباني 1 / 22 شرح ابن ناجي 1 / 9 تنوير المقالة في حل ألفاظ الرسالة 1 / 66   

[4] معارج القبول بشرح سلّم الوصول 1 / 85 – 89    

[5] التحرير والتحبير 1 / 120   

[6] شرح الرسالة 1 / 8   

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.
تم عمل هذا الموقع بواسطة